أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
489
قهوة الإنشاء
في منازل السرور « 1 » . وهذا المؤلّف يشتمل على وصف دار ملك وما يفتقر إليه من كاتب الإنشاء ومباشر ديوان وشاعر وطبيب ومنجم وعالم هيئة ونديم مجلس شراب وما يليق به من آنية ومشموم وآلات الطرب ، وما يفتقر إليه الملك من خزائن الأسلحة واختلاف أنواعها ، واللبوس وما يليق بالدار من الشعار كالنمارق المصفوفة والزرابيّ المبثوثة « 2 » وهلمّ جرّا بما يصلح لدار الملك من كل نوع . فكتبت : الحمد للّه الذي نوّر الأكوان بمطالع البدور ، وجعل قلوب العارفين منازلها في أفلاك الصدور . نحمده حمد من تخيّر لعلمه الصالح دارا أسس بنيانها على تقوى ، وجعل بابها مدخلا إلى طريق جنّة المأوى . * فأضحت مباركة العتبة لمن أمها بعد سير حثيث ، وروى حديث فضلها المسند فأكرم بدار الحديث * « 3 » ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة هي عدّتنا في هذه الدار وعمدتنا في دار المقام ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله قائد الغرّ المحجّلين إلى دار السلام ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ، ماء زمزم حاد في المقام ، * وحلّ محرّم فطاف بالبيت الحرام * « 4 » ، وسلّم تسليما . وبعد ، فقد وقفت على هذا المؤلّف الذي مجموعه لفريق أهل الأدب مفيد ، فرأيته تذكرة فيها : ذكرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 5 » ، مررت أنا وأمثالي على أبوابها فسلمنا سلام الخاشعين ، عسى أن يقال لنا : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ « 6 » : [ من الطويل ] وإني وإن لم أستطع خلوة بكم * أمرّ على أبوابكم فأسلّم جاء في تأليفه الشريف علويّ النسب ، وتاريخا أدبيّا لو أدركه الذهبي لكتبه بماء الذهب ، ما وصل إلى حلاوة تأليفه ابن خلّكان ، ولا ينظر مع وجوده في مرآة الزمان ، قدح ذهن مؤلفه - أيده اللّه - فأخمد جمرة البرق الشامي وأفحم القلوب ، وفرّج هموم
--> ( 1 ) ( طبع في مطبعة إدارة الوطن بجزءين في القاهرة 1299 ه ) ، أنظر : . GAL , SII 55 , No 8 ( 2 ) قارن بسورة الغاشية 88 / 15 - 16 . ( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من قا . ( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من نب . ( 5 ) سورة ق 50 / 37 . ( 6 ) سورة الحجر 15 / 46 .